هاشم معروف الحسني

مقدمة ص

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

سائر الأعمال المنتجة وغيرها . . في حين أن التفرّغ هكذا يعطل حركة العمل والنشاط الاجتماعي ، فيقع العسر والحرج ويختلّ نظام الحياة . . . فينتج إذن أن الاجتهاد واجب وجوبا كفائيا أي أن قيام البعض به يكفي في تحقيق الغاية منه ، وهي استمرارية حركة التشريع مع استمرارية تجدد الحياة ( راجع نظرية العقد . . . ) . كتاب « نظرية العقد في الفقه الجعفري » يطرح مسألة أخرى ذات شأن كبير في هذه المرحلة من عصرنا يقف السيد المؤلف منها موقفا اقتحاميا بحق ، حين هو يعرضها بطريقته الاستقصائية الواثقة والمتعاطفة مع موضوعها . . . المسألة هنا هي مسألة « العقود المستحدثة » . . أي عقود التعامل بين الناس في العصر الحاضر خصوصا « التي لا ينطبق عليها أحد العناوين المدونة في كتب الفقه الاسلامي » . . إشكالية المسألة تتحدد بوضع السؤال الآتي : هل العقود المدونة في كتب الفقه هي المرجع في عصرنا ، بحيث يكون كل عقد أو تعامل باطلا لمجرد كونه لا ينطبق عليه واحد من العقود أو اشكال التعامل المقررة سابقا في فقه المسلمين الأولين ؟ هذه الاشكالية يضعها السيد هاشم معروف مقتحما مجالها بسلاح العلم وسلاح الثقة بالعلم . . يبدأ معالجة الاشكالية بوضع الجانب الآخر من السؤال : هل العقود المقررة سابقا قد أقرّها التشريع الاسلامي : كتابا وسنة ، ودوّنها الفقهاء في مجاميعهم ، لا لخصوصيته بها ، ولا لأن الطريق إلى التعامل والاتجار والتكسب يجب أن لا يتخطاها ، بل لأن التعامل بين الناس في الغالب ، في عصور التشريع وما بعده ، لم يتعدّ هذه الأنواع من العقود ، ولازم ذلك أن الظروف والحضارات التي تختلف باختلاف العصور ، إذا اقتضت نوعا آخر للتعامل والاتجار لا يخل بالنظام ولا بالآداب العامة ، يكون مصداقا للعقود التي أقرّها التشريع الاسلامي في الكتاب والسنّة . . . إن وضع المسألة بهذه الصيغة / السؤال ، يضعنا على طريق حل الاشكالية باتجاهه الاقتحامي . . فالسيد المؤلف - بادئ الأمر - يجد المبدأ العام في القوانين